السيد مير محمدي زرندي
23
بحوث في تاريخ القرآن وعلومه
المتشابهات كما روي في الأخبار . وذكر الشيخ الطبرسي ( رحمه الله ) في مجمع البيان ذات القول وأضاف قائلا : روت العامة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : إن لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي . 3 - هذا ، وأننا لم نجد أحدا أحاط بهذا البحث بالدليل القاطع والجازم ( مع إيرادنا له ) فمن رأى أو قال بأن ظاهر هذه الآيات المسبوقة بهذه الحروف نحو كلمة " تلك " الواردة في قوله تعالى * ( ألم * تلك آيات الكتاب الحكيم ) * ( 1 ) أنها إشارة إلى " ألم " ويعني أن الألف واللام والميم هي آيات إلهية وقد تشكلت منها آيات القرآن الكريم بعباراتها ، فإن لم تؤمنوا بذلك فائتوا بمثله . أو الأحاديث التي استدلوا بها فهي من حيث سندها ضعيفة أو ما اعتمدوا عليه من بعض الروايات الأخرى من حيث الدلالة وثبتت أنها متعارضة ، وفي هذه الحال لا يمكن التمسك بأحد طرفي التعارض ، ولعل السر في قول القاضي أبي بكر ابن العربي بأنه لم يجد من استدل بدليل قاطع وحاسم على الموضوع هو هذا الأمر . كلام العلامة الطباطبائي وعدة من العلماء : قال العلامة الطباطبائي ( رحمه الله ) : أما الأقوال العشرة الاخر فإنما هي تصويرات لا تتعدى حد الاحتمال ولا دليل يدل على شئ منها . ثم قال ( رحمه الله ) بعد ذلك : إن هذه الحروف رموز بين الله سبحانه وبين رسوله ( صلى الله عليه وآله ) خفية عنا لا سبيل لأفهامنا العادية إليها إلا بمقدار أن نستشعر أن بينها وبين المضامين المودعة في السور ارتباطا خاصا ( 2 ) . ويقول السيوطي بهذا الصدد أيضا : إن هذه الحروف التي تفتتح بعض السور هي من جملة المتشابهات في القرآن ، وقولنا فيها أنها من أسرار الله التي لا يمكن لسواه أن يأتي على تأويلها وكشف معالمها ( 3 ) .
--> ( 1 ) لقمان : 1 و 2 . ( 2 ) تفسير الميزان : ج 18 ص 8 و 9 . ( 3 ) الإتقان : ج 2 ص 8 .